
نخر هو مصطلح طبي يستخدمه علماء الأمراض لوصف الخلايا أو الأنسجة التي ماتت بشكل غير متوقع أو مبكر داخل الجسم. يحدث النخر عادةً بسبب تلف الخلايا أو حرمانها من إمدادها بالدم والمغذيات. على عكس الاستماتة، وهي الطريقة الطبيعية التي يتبعها الجسم للتخلص من الخلايا القديمة أو غير الضرورية، يحدث النخر فجأةً، غالبًا بسبب إصابة أو إجهاد، مما يسبب التهابًا وتلفًا للأنسجة السليمة المجاورة. يمكن أن يحدث النخر في العديد من الحالات، بما في ذلك السرطانات، حيث تنمو خلايا الورم أسرع من إمدادها بالدم، مما يؤدي إلى موت مناطق من الأنسجة.
يمكن أن يحدث النخر بسبب عوامل مختلفة، بما في ذلك:
نقص إمداد الدم (نقص التروية): عندما ينقطع تدفق الدم، تفقد الخلايا قدرتها على الحصول على الأكسجين والمغذيات، مما يؤدي إلى موت الأنسجة. ومن الأمثلة على ذلك النوبات القلبية والسكتات الدماغية.
السرطان: يمكن أن تتعرض الأورام السرطانية سريعة النمو للنخر عندما يتجاوز نمو خلايا الورم إمدادها بالدم، مما يتسبب في موت أجزاء من الورم.
الالتهابات: يمكن لبعض أنواع العدوى البكتيرية أو الفيروسية أن تؤدي إلى إتلاف الأنسجة والتسبب في نخرها.
الصدمة أو الإصابة: يمكن للأضرار الجسدية مثل الجروح أو الحروق أن تقتل الخلايا بشكل مباشر، مما يؤدي إلى النخر.
السموم والمواد الكيميائية: قد يؤدي التعرض للمواد الضارة أو السموم إلى موت الخلايا.
تفاعلات الجهاز المناعي: في أمراض المناعة الذاتية، يقوم الجهاز المناعي في الجسم بمهاجمة الأنسجة السليمة عن طريق الخطأ، مما يتسبب في موت الخلايا ونخرها.
لا. النخر بحد ذاته لا يعني السرطان، بل يشير ببساطة إلى موت الخلايا أو الأنسجة بشكل مفاجئ. يمكن أن يحدث النخر في الأنسجة غير السرطانية (الحميدة) والسرطانية (الخبيثة). ومع ذلك، عندما يلاحظ أخصائيو الأمراض النخر في الورم، فقد يوفر ذلك معلومات مفيدة حول سلوكه وسرعة نموه.
عند وجود نخر في الورم، غالبًا ما يشير ذلك إلى نموه السريع. قد تنمو الأورام بسرعة تفوق قدرة إمدادها الدموي على دعمها، مما يؤدي إلى حرمان مناطق الورم من الأكسجين والمغذيات، وفي النهاية موتها. يُعدّ ظهور النخر في الورم أمرًا بالغ الأهمية لأنه قد يُشير إلى سرطان أكثر عدوانية يتطلب علاجًا مكثفًا. يوثّق أخصائيو علم الأمراض بدقة وجود النخر ومدى انتشاره، حيث تُساعد هذه المعلومات الأطباء على تحديد أفضل خطة علاجية.
يقوم علماء الأمراض بتحديد عدة أنواع شائعة من النخر، كل منها يعكس أسبابًا وأنماطًا أساسية مختلفة لإصابة الأنسجة:
النخر التخثري: غالبًا ما يكون ذلك بسبب انقطاع إمداد الدم (نقص التروية)، والذي يُرى غالبًا بعد الإصابة بنوبة قلبية.
النخر السائل: يحدث عادة بعد الإصابة بالعدوى البكتيرية أو في المخ بعد السكتة الدماغية، حيث تتحلل الأنسجة إلى حالة تشبه السائل.
النخر الجبني: ترتبط هذه الحالة بالعدوى مثل السل، حيث تظهر الأنسجة متفتتة وتشبه الجبن.
نخر الدهون: يحدث عندما يتضرر النسيج الدهني، كما يحدث بعد الإصابة أو في الظروف التي تؤثر على البنكرياس.
نخر فيبرينيويد: توجد بشكل أساسي في التفاعلات المناعية التي تؤثر على جدران الأوعية الدموية، مما يتسبب في تراكم مادة تشبه الفيبرين في جدران الأوعية الدموية.
تحت المجهر، تبدو الأنسجة الميتة مختلفةً بشكل ملحوظ عن الأنسجة السليمة الحية. عادةً ما تفقد الخلايا الميتة بنيتها الطبيعية، فتبدو منتفخة أو مجزأة أو غير منظمة. تفقد الخلايا شكلها المميز. نوى (الجزء الذي يحتوي على الحمض النووي) أو أنوية تبدو داكنة ومكثفة. غالبًا ما يرى علماء الأمراض الخلايا الالتهابية حول الأنسجة الميتة، لأن الجهاز المناعي للجسم يحاول إزالة المنطقة المتضررة. يختلف المظهر الدقيق باختلاف نوع النخر، ولكن في جميع الحالات، يساعد وجود النخر أخصائيي الأمراض على فهم سبب تلف الأنسجة، ويوفر معلومات قيّمة لتوجيه رعاية المرضى.