رئيس التحرير: الدكتور رودني إي. رود
4 يونيو، 2026
يُعدّ كلٌّ من زرع الجرح وزرع البلغم من الفحوصات المخبرية التي تكشف عن الكائنات الدقيقة، وعادةً ما تكون بكتيريا، التي قد تُسبّب عدوى في جزء مُحدّد من الجسم. يختبر زرع الجرح عينةً مأخوذةً من جرح، مثل جرح قطعي، أو موضع جراحة، أو قرحة جلدية. بينما يختبر زرع البلغم البلغم، وهو المخاط الذي يُسعل من الرئتين. الكائنات الدقيقة (وتُسمى أيضًا الميكروبات) هي كائنات حية صغيرة جدًا لا تُرى بالعين المجردة، والمضاد الحيوي هو دواء يُستخدم لعلاج العدوى التي تُسبّبها البكتيريا. يُحقّق كلا الاختبارين هدفين: تحديد الكائن الدقيق المُسبّب للعدوى، وتحديد المضادات الحيوية المُناسبة لعلاجها.
تشرح هذه المقالة ما تظهره تقارير زراعة الجروح والبلغم، وماذا تعني الصياغة، والتحدي الرئيسي الذي يشترك فيه كلا الاختبارين، وهو التمييز بين العدوى الحقيقية والبكتيريا الموجودة فقط، حتى تتمكن من فهم التقرير الذي تلقيته بشكل أفضل.
يُعدّ كلا الاختبارين مثالين على الزرع، الذي يُنمّي الكائنات الدقيقة من عينة لتحديدها. يُستخدم زرع الجرح عندما يُحتمل إصابة الجرح بالعدوى، على سبيل المثال، عندما لا يلتئم أو يكون أحمر اللون، أو دافئًا، أو مؤلمًا، أو يُفرز صديدًا. أما زرع البلغم فيُستخدم عند الاشتباه في وجود عدوى رئوية، مثل الالتهاب الرئوي. في كلتا الحالتين، يُساعد تحديد الكائن الدقيق على توجيه العلاج.
يمكن أخذ عينة لزراعة الجرح عن طريق مسحة من سطح الجرح، أو -وهو ما يكون أكثر فائدة في كثير من الأحيان- قطعة من الأنسجة أو عينة من السوائل أو الصديد من عمق الجرح. وتميل العينات العميقة إلى أن تكون أكثر موثوقية لأن سطح الجلد والجروح المفتوحة عادةً ما يحمل بكتيريا لا تسبب العدوى.
يشير هذا إلى التحدي الرئيسي في زراعة عينات الجروح. فالعديد من الجروح، وخاصة المزمنة منها، تكون مستعمرة بالبكتيريا، أي أن البكتيريا تعيش على سطحها دون أن تُسبب عدوى حقيقية. ولا تُثبت زراعة عينة من الجرح وجود عدوى بحد ذاتها. ويُحدد الطبيب ما إذا كانت تُمثل عدوى حقيقية من خلال الجمع بين النتيجة وعلامات أخرى مثل الاحمرار، والحرارة، والتورم، والألم، والصديد، أو الحمى. كما أن زراعة عينات الجروح، وخاصة من الجروح المزمنة، غالباً ما تُظهر نمو أكثر من نوع واحد من البكتيريا.
البلغم هو مخاط يخرج من أعماق الرئتين عند السعال. وهو يختلف عن اللعاب (البصاق) الذي يخرج من الفم، وهذا الاختلاف مهم لأن الفم مليء بالبكتيريا غير الضارة. وتُؤخذ عينة البلغم الجيدة من السعال العميق.
لتقييم جودة العينة، يُجري المختبر عادةً فحصًا أوليًا باستخدام صبغة غرام، ثم يحصي الخلايا المُلاحظة. يشير وجود عدد كبير من خلايا الدم البيضاء (خلايا الجهاز المناعي) إلى أن العينة مأخوذة بالفعل من مجرى هوائي سفلي مصاب، بينما يشير وجود عدد كبير من الخلايا الظهارية الحرشفية (الخلايا المُبطنة لسطح الفم والحلق) إلى أن العينة تتكون في معظمها من اللعاب. قد تُصنف العينة التي تتكون في معظمها من اللعاب على أنها رديئة الجودة، وقد يُطلب أخذ عينة جديدة. بعد ذلك، يبحث المختبر عن البكتيريا المعروفة بتسببها في التهابات الرئة. بعض أنواع العدوى الهامة لا يُمكن الكشف عنها من خلال زراعة البلغم الروتينية: يتطلب مرض السل فحصًا خاصًا، كما هو موضح في مقال فحص السل ، وكذلك العديد من الفطريات، بينما لا يُمكن الكشف عن الفيروسات من خلال زراعة البكتيريا على الإطلاق.
تبدأ كلتا الزرعتين عادةً بصبغة غرام، وهي اختبار سريع يُعطي مؤشراً مبكراً عن نوع البكتيريا الموجودة، وفي حالة البلغم، يُساعد في تقييم جودة العينة. يُشرح اختبار صبغة غرام في مقال منفصل. بعد صبغة غرام، تُزرع العينة لتحديد البكتيريا بدقة، وعادةً ما يستغرق ذلك من يوم إلى يومين.
نظرًا لأن زراعة الكائنات الدقيقة وتحديدها يستغرق وقتًا، فإن نتائج الزرع غالبًا ما تصل على مرحلتين. يصف التقرير الأولي ما هو معروف حتى الآن، مثل نتيجة صبغة غرام أو النمو الأولي، ويكون متاحًا عادةً في غضون يوم تقريبًا. أما التقرير النهائي، الذي يستغرق عادةً من يوم إلى عدة أيام إضافية، فيقدم تعريفًا كاملًا للكائن الدقيق ونتائج حساسية المضادات الحيوية، مما يشير إلى المضادات الحيوية التي يُحتمل أن تكون فعالة. بعض الكائنات الدقيقة تنمو ببطء وتستغرق وقتًا أطول للنمو.
من الطبيعي أن تتطور المعلومات لتصبح أكثر تفصيلاً بين التقريرين. قد يشير التقرير الأولي ببساطة إلى نمو البكتيريا، بينما يحدد التقرير النهائي الكائن الدقيق المسبب للعدوى ويسرد المضادات الحيوية التي يُحتمل أن تكون فعالة ضده. إذا تغير علاجك بعد ظهور نتائج الزرع، فغالباً ما يكون هذا التطور التدريجي هو السبب.
تعتمد صياغة تقريرك على نوع النبات الذي تم إنتاجه والعينة التي تم اختبارها.
هذه هي النقطة التي تربط بين الاختبارين. ففي حالة الجروح، تكمن المشكلة في استعمار البكتيريا للسطح دون التسبب في عدوى. أما في حالة البلغم، فتكمن المشكلة في تلوثه ببكتيريا من الفم. في كلتا الحالتين، لا يشير نمو البكتيريا تلقائيًا إلى وجود عدوى خطيرة تستدعي استخدام المضادات الحيوية. لهذا السبب، يقرأ الطبيب نتيجة الزرع مع الأعراض والعلامات السريرية، بدلًا من الاعتماد على النتيجة وحدها.
عندما ينمو كائن دقيق ذو أهمية، يختبر المختبر مدى فعالية المضادات الحيوية المختلفة في إيقافه، مما يعطي كل منها نتيجة تُصنفه إلى حساس، أو متوسط الحساسية، أو مقاوم، وأحيانًا رقمًا يُسمى الحد الأدنى للتركيز المثبط (MIC). يُشرح كيفية قراءة هذه النتائج في مقال حول اختبار الزرع والحساسية.
تُسهم هذه النتائج في توجيه القرارات التي تتخذها أنت وفريق الرعاية الصحية معًا، بدلًا من أن يفرضها الطبيب بمفرده. قد يبدأ الطبيب بوصف مضاد حيوي قبل ظهور نتائج الزرع النهائية، ثم يُعدّل الجرعة بعد توفر النتائج. لا تستدعي كل نتيجة إيجابية في الزرع استخدام المضادات الحيوية، فقد تكون البكتيريا موجودة فقط دون التسبب في عدوى. قد تتطلب عدوى الجروح أيضًا رعاية إضافية إلى جانب المضادات الحيوية، مثل تنظيف الجرح أو تصريفه، ويتم علاج عدوى الرئة بناءً على نوع الكائن الحي الدقيق المُحدد وحالة المريض. في بعض الحالات، يُعاد إجراء الزرع للتأكد من استمرار العدوى.